ابن حجر العسقلاني

67

فتح الباري

من حديث أبن عباس ( قوله حين رأيتموني جعلت أتقدم ) قال الكرماني قال في جهنم حين رأيتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع كذا قال وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جئ بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جئ بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب الكسوف ( قوله ورأيت فيها عمرو بن لحي ) باللام والمهملة مصغر وسيأتي شرح حاله في أخبار الجاهلية ( قوله وهو الذي سيب السوائب ) جمع سائبة وسيأتي الكلام عليها في تفسير سورة المائدة أن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن المشي القليل لا يبطل الصلاة وكذا اليسير وأن النار والجنة مخلوقتان موجودتان وغير ذلك من فوائده التي تقدمت مستقصاة في صلاة الكسوف ووجه تعلق الحديث بالترجمة ظاهر من جهة جواز التقدم والتأخر اليسير لأن الذي تنفلت دابته يحتاج في حال امساكها إلى التقدم أو التأخر كما وقع لأبي برزة وقد أشرت إلى ذلك في آخر حديثه وأغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمة تسييب الدواب مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا ( قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ) وجه التسوية بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتألف منه الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا ( قوله ويذكر عن عبد الله بن عمرو ) أي ابن العاص ( نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف ) هذا طرف من حديث أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة والطبري وابن حبان من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وقمنا معه الحديث بطوله وفيه وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد وذلك في الركعة الثانية وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه ابن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقة العجلي وابن حبان وليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب حديث ابن عمر وحديث أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث ابن عمر فقوله فيه أن الله قبل أحدكم بكسر القاف وفتح الموحدة أي مواجهه وقد تقدم في باب حك البزاق باليد من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه وزاد في هذه الرواية فتغيظ على أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وأن كان الفعل صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك ( قوله فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن ) في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه ( قوله فيه وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره ) في رواية الكشميهني عن يساره هكذا ذكره موقوفا ولم تتقدم هذه الزيادة من حديث ابن عمر لكن وقع عند الإسماعيلي من طريق إسحق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه فساقه كله معطوفا بعضه على بعض وقد بينت رواية البخاري أن المرفوع منه انتهى إلى قوله فلا يبزقن بين يديه والباقي موقوف وقد اقتصر مسلم وأبو داود وغيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن ابن عمر قد